الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
89
شرح ديوان ابن الفارض
الإعراب : أبى : فعل ماض . ويتلو : منصوب بأن محذوفة على حدّ رواية النصب في قول الشاعر من أبيات الكتاب : ألا أيّهاذا الزّاجريّ أحضر الوغا أي أن أحضر الوغا . ( ن ) : وذلك على حدّ قول العرب : خذ اللص قبل يأخذك ، أي قبل أن يأخذك . اه . وإلا : أداة استثناء . ويوسفا : مفعول ، والاستثناء مفرّغ . وحسنها : فاعل . وكالذّكر : خبر مبتدأ محذوف ، أي وتبعيّتها ليوسف عليه السلام في الحسن كالذّكر . وجملة يتلى عن أبيّ من الفعل ونائب الفاعل المستتر العائد إلى الذّكر ومن الجار والمجرور المتعلق بيتلى منصوبة على الحاليّة من الذّكر . المعنى : وأبى حسنها أن يتبع أحدا في الحسن إلا يوسف ، كما روى سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم القرآن عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه . وإذا كان المراد من مرجع الضمير الذات المحدّث عنها كما هو المعلوم من مقاصد الشيخ رضي اللّه عنه فلا إشكال في كون ذلك من رواية الأكابر عن غيرهم كما نصّ عليه علماء الحديث . وفي البيت تلميح إلى قصة أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه من جهة قراءة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كما سبق . وفي البيت جناس التحريف بين أبى وأبيّ ، وجناس الاشتقاق بين يتلو ويتلى . ( ن ) : يعني كره وامتنع حسن هذه المحبوبة أن يكون تابعا إلا ليوسف النبي عليه السلام ، فحسن يوسف في عصره هو جمال هذه المحبوبة ، وقوله كالذّكر الخ هو جواب عن سؤال مقدّر تقديره كيف يجوز أن يكون جمال الحق تعالى تابعا للمخلوق وهو يوسف ؟ فأجاب بقوله : كالذّكر ، أي كالقرآن العظيم الذي نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم ومع ذلك كان يقرؤه على أبيّ بن كعب أحد أصحابه المؤمنين به وذلك للدلالة على أنه لا يبعد تبعيّة الأعلى للأدنى . قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه من أبيات له في معنى ذلك : تطوف بقلبي ساعة بعد ساعة * بوجد وتبريح وتلثم أركاني كما طاف خير الخلق بالكعبة التي * يقوم دليل العقل فيها بنقصان وقبّل أحجارا بها وهو ناطق * وأين مقام البيت من قدر إنسان اه . خرّت الأقمار طوعا يقظة أن تراءت لا كرؤيا في كريّ